بقلم: دعاء جادو
لم يعد الانهيار النفسي عند الشباب حدثًا مفاجئًا كما يبدو من الخارج، بل أصبح حالة ممتدة تحدث تدريجيًا داخل صمت ثقيل لا يراه أحد. جيل كامل يعيش تحت ضغط متواصل، لكن دون أن يجد مساحة حقيقية للاعتراف بما يشعر به.
في الظاهر، الحياة تمضي بشكل طبيعي: دراسة، عمل، محاولات للنجاح، وصور تبدو مستقرة على منصات التواصل. لكن خلف هذا المشهد، هناك إرهاق متراكم، وقلق دائم، وشعور داخلي بأن كل شيء يُطلب بسرعة أكبر مما يمكن احتماله.
الشباب اليوم لا يعانون من ضغط واحد، بل من دوامة ضغوط متداخلة: مستقبل غير واضح، سوق عمل شديد المنافسة، توقعات أسرية عالية، ومقارنات لا تنتهي مع الآخرين. ومع كل ذلك، يُطلب منهم أن يكونوا “بخير” دائمًا.
المشكلة ليست في الضغط وحده، بل في غياب المساحة الآمنة للتعبير. فالكثيرون يتعلمون مبكرًا أن الحديث عن التعب يُفسر ضعفًا، وأن الاعتراف بالانكسار قد يفتح بابًا من الأحكام لا التعاطف. لذلك، يُدفن الألم داخليًا، ويتحول مع الوقت إلى إرهاق نفسي صامت.
هذا الصمت هو أخطر ما في الأمر. لأن الانهيار النفسي لا يأتي في صورة واحدة واضحة، بل يظهر في فقدان الشغف، اضطراب النوم، التوتر المستمر، والعزلة التدريجية عن الحياة. ومع ذلك، يواصل الكثيرون التظاهر بأنهم بخير.
إن الجيل الحالي لا يحتاج فقط إلى فرص أكثر، بل إلى فهم أعمق لطبيعة الضغط الذي يعيش فيه. فالدعم النفسي لم يعد رفاهية، بل ضرورة لبقاء التوازن الإنساني في مجتمع يتسارع بلا توقف.
السؤال الحقيقي ليس: لماذا ينهار الشباب؟
بل: لماذا يُطلب منهم أن يتحملوا كل هذا الصمت وحدهم؟
في النهاية، يظل الأمل قائمًا في أن يُعاد تعريف القوة؛ ليس كقدرة على التحمل فقط، بل كقدرة على الاعتراف، وطلب الدعم، وإعادة بناء الذات دون خوف أو وصم
