في قلب مدينة دهب، حيث تلتقي الجبال بالبحر الأحمر وتتنوع الحياة البحرية بصورة استثنائية، أطلقت منظمة ReBlueIt مشروعًا مميزًا يحمل اسم Aquatica، بهدف تسليط الضوء على المدن الساحلية الجميلة التي تواجه تهديدات متزايدة بسبب تغير المناخ والتلوث البيئي.
لا يقتصر مشروع Aquatica على الدراسة النظرية أو المحاضرات، بل يعتمد بشكل أساسي على التجربة والمعايشة المباشرة. ولذلك يستقبل المشروع مشاركين من مختلف دول العالم، يقضون نحو 3 أسابيع في مدينة دهب، يعيشون خلالها تجربة متكاملة تجمع بين التعرف على البيئة البحرية، ودراسة التحديات التي تواجهها المدينة، والمشاركة في أنشطة عملية للحفاظ على البيئة.
توثيق التجربة عبر السوشيال ميديا
ولأن التجربة لا تتوقف عند المشاركين الموجودين في دهب فقط، يحرص فريق Aquatica على توثيق تفاصيل المشروع ومشاركة لحظاته مع الجمهور عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وتشارك روان المهدي في توثيق تجربة الفريق من خلال صناعة فيديوهات ومحتوى على TikTok، تنقل من خلالها أجواء المشروع، والأنشطة التي يقوم بها المشاركون، وتجاربهم اليومية في دهب، إلى جانب الأنشطة البيئية مثل تنظيف الشواطئ وجمع البلاستيك من البحر.
وتساعد هذه الفيديوهات في تعريف جمهور أكبر بالمشروع، وإظهار الجانب الإنساني والتجريبي منه، بحيث يستطيع المتابعون التعرف على Aquatica وتجربة المشاركين حتى من خلف شاشاتهم.
دهب.. معمل طبيعي لدراسة التغير المناخي
اختيار دهب لم يكن عشوائيًا؛ فالمدينة تعد من أبرز الوجهات الساحلية في مصر، وتتميز بتنوع بيولوجي وبحري كبير، إلى جانب طبيعتها الفريدة التي تجعلها مكانًا مناسبًا لفهم العلاقة بين الإنسان والبيئة.
خلال فترة إقامتهم، يتعرف المشاركون على الحياة البحرية في البحر الأحمر، ويدرسون كيف يمكن أن تؤثر التغيرات المناخية والتلوث والأنشطة البشرية على النظم البيئية الساحلية.
والأهم أن المشاركين لا يكتفون بسماع المعلومات، وإنما يرون هذه التحديات بأنفسهم ويلمسون تأثيرها على أرض الواقع.
تجربة تجمع بين التعلم والمشاركة
يهدف Aquatica إلى تحويل مفهوم التعلم البيئي إلى تجربة حقيقية. فبدلًا من أن يكون تغير المناخ مجرد موضوع تتم دراسته داخل قاعة، يصبح جزءًا من الحياة اليومية للمشاركين خلال الأسابيع الثلاثة التي يقضونها في دهب.
ومن خلال الأنشطة المختلفة، يقترب المشاركون من البيئة البحرية ويتعرفون على الكائنات والنظم البيئية الموجودة في المنطقة، كما يتعلمون المزيد عن التحديات التي تواجه المدن الساحلية حول العالم.
هذه التجربة تساعد المشاركين على تكوين فهم أعمق للقضايا البيئية، ليس فقط من الناحية العلمية، ولكن أيضًا من الناحية الإنسانية والمجتمعية.
بصمة حقيقية قبل مغادرة دهب
من أهم أهداف المشروع ألا تنتهي التجربة بمجرد انتهاء الأسابيع الثلاثة.
فالمشاركون يتركون خلفهم بصمة إيجابية من خلال المشاركة في حملات تنظيف الشواطئ، بالإضافة إلى جمع المخلفات البلاستيكية من قاع البحر.
وتكتسب هذه الأنشطة أهمية كبيرة، خاصة أن البلاستيك من أبرز التحديات التي تواجه البيئة البحرية، حيث يمكن أن يؤثر على الكائنات البحرية والنظم البيئية، كما أن وصول المخلفات إلى البحر يجعل التعامل معها أكثر صعوبة.
وبالتالي، لا يكتفي المشاركون بالتعرف على المشكلة، بل يصبحون جزءًا من الحل، ولو بخطوة بسيطة تتمثل في إزالة المخلفات من الشاطئ وقاع البحر.
من دهب إلى العالم
يتميز مشروع Aquatica أيضًا بطبيعته الدولية، حيث يجمع أشخاصًا من دول وثقافات مختلفة داخل مدينة واحدة حول هدف مشترك.
هذا التنوع يجعل التجربة فرصة لتبادل المعرفة والخبرات، فكل مشارك يأتي بخلفية وثقافة وتجربة مختلفة، لكنه يغادر وهو يحمل معه قصة جديدة عن دهب والبحر الأحمر والتحديات التي تواجه المدن الساحلية.
وبهذه الطريقة، لا تبقى رسالة المشروع داخل حدود دهب، وإنما يمكن أن تنتقل مع المشاركين إلى بلدانهم ومجتمعاتهم المختلفة.
لماذا المدن الساحلية؟
تعد المدن الساحلية من أكثر المناطق التي تحتاج إلى الاهتمام في ظل التغيرات البيئية والمناخية المتسارعة. فهذه المدن تعتمد في كثير من الأحيان على البحر والسياحة والأنشطة المرتبطة بالبيئة البحرية، ما يجعل الحفاظ على النظم البيئية جزءًا أساسيًا من الحفاظ على مستقبلها.
ومن هنا تأتي فكرة Aquatica: التعرف على جمال المدينة، فهم المخاطر التي تواجهها، ثم المشاركة في حمايتها.
فالهدف ليس فقط أن يرى المشاركون دهب كوجهة سياحية جميلة، وإنما أن يتعرفوا عليها كمدينة لها نظام بيئي يحتاج إلى الحماية والحفاظ عليه.
ReBlueIt.. المعرفة تتحول إلى فعل
من خلال Aquatica، تسعى ReBlueIt إلى تقديم نموذج مختلف للتوعية البيئية، يعتمد على الجمع بين المعرفة والتجربة والعمل.
فالمشارك لا يأتي فقط ليتعلم، ولا يأتي فقط للسياحة، وإنما يعيش تجربة متكاملة تجعله أقرب إلى البيئة وأكثر وعيًا بالتحديات التي تواجهها.
ثلاثة أسابيع قد تبدو فترة قصيرة، لكنها يمكن أن تكون كافية لصناعة تجربة تظل عالقة في الذاكرة، خصوصًا عندما يكون الإنسان قادرًا على رؤية المشكلة بنفسه والمشاركة في محاولة حلها.
تجربة تستمر بعد الرحيل
عندما يغادر المشاركون دهب، لا تنتهي علاقتهم بالمشروع بالضرورة. فكل شخص يعود إلى بلده يحمل معه ذكريات وتجارب ومعلومات جديدة، وربما رؤية مختلفة تجاه البلاستيك والبحار وتغير المناخ.
وهنا تكمن إحدى أهم أفكار Aquatica: أن يكون الأثر أكبر من مدة الإقامة.
فجمع البلاستيك من شاطئ أو قاع البحر قد يبدو فعلًا بسيطًا، لكنه يحمل رسالة واضحة: حماية البيئة ليست مسؤولية جهة واحدة، وإنما مسؤولية مشتركة يمكن لكل شخص أن يساهم فيها.
وفي النهاية، يقدم مشروع Aquatica تجربة تجمع بين جمال دهب، وثراء الحياة البحرية في البحر الأحمر، والتعلم المباشر حول تغير المناخ، والعمل التطوعي من أجل البيئة.
إنها تجربة تجعل المشاركين لا يكتفون بزيارة مدينة ساحلية جميلة، بل يعيشونها، يتعرفون عليها، يفهمون التحديات التي تواجهها، ويتركون فيها أثرًا إيجابيًا قبل أن يعودوا إلى بلدانهم.
Aquatica ليست مجرد ثلاثة أسابيع في دهب، بل تجربة تهدف إلى تحويل المعرفة بالبيئة إلى فعل، وتحويل الزائر إلى شخص يحمل رسالة حماية المدن الساحلية والبحار أينما ذهب.

