في مرثية مؤثرة تفيض بمشاعر الابن البار وفاجعة الفقد، نعى الكاتب هاني سامي عقل، والده الراحل الأستاذ القدير سامي محمد عقل، بكلمات صادقة ومؤثرة جسدت حجم الألم والاشتياق بعد رحيل "السند والأمان".
وعبر "عقل" في رثائه عن الفراغ الكبير الذي تركه غياب والده، مؤكداً أن الأب غرس في نفوس أبنائه معاني الرجولة والعطاء دون شروط، وظل طوال حياته الحصن المنيع والظهر الذي لا ينحني أمام مصاعب الحياة.
وجاء في نص كلماته بقلبٍ مؤمن بقضاء الله وقدره:
"منذ يوم رحيلك يا أبي، وأنا أشعر أن الدنيا قد توقفت، وأن شيئاً كبيراً في أعماقي قد انكسر ولن يُجبر؛ ففراقك ليس هيناً، ولم يكن يوماً عابراً. كنت السند والأمان، والظهر الذي لم يخذلنا يوماً ولم يتركنا للحظة واحدة."
وتابع في رثائه: "كنت دائماً الأب الذي يحمل همومنا قبل أن نحملها نحن، يخاف علينا أكثر من نفسه، وكان مجرد وجودك كفيلاً بأن يبث الطمأنينة في قلوبنا. اليوم فقط، أدركت تماماً معنى أن الأب لا يُعوض، وأن غيابه يترك فراغاً في العمر لا يسده أحد."
وتوجّه بالامتنان لروح والده قائلاً: "شكراً يا أبي على كل ما بذلته من أجلنا، على كل ابتسامة رسمتها لتطمئننا وبداخلك همٌّ كبير، وعلى كل دعوة صادقة خرجت من أعماق قلبك. لقد علمتني معنى السند، ومعنى الرجولة، ومعنى الحب غير المشروط. ستظل حياً في داخلي.. في كل تفصيلة، في كلماتك، نصائحك، ودعواتك التي كانت تسبق خطاي في كل طريق."
واختتم كلماته المؤثرة بالدعاء قائلاً: "لن أقول وداعاً، بل سأقول رحمك الله يا أحن وأعظم أب في الدنيا.. غفر الله لك وجعل قبرك نوراً وراحة ونعيماً، وجمعنا بك في الفردوس الأعلى من الجنة."
